أخبار

ترامب يهدئ الحرب على إيران ويطالبها بدفع تعويضات

مع استمرار إيران في تحدي الولايات المتحدة، وعرقلة إعلان اتفاق شبه مكتمل مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات العبور في مضيق هرمز، ورفضها استئناف المفاوضات المباشرة مع واشنطن، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنه يتجه إلى تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران مع تغيير استراتيجيته الحربية التي تقوم على التلويح بشن هجوم عسكري جديد. 

وقال ترامب، في مقابلة قصيرة مع موقع «أكسيوس»، إن الولايات المتحدة تتعامل بهدوء مع إيران. وأشار «أكسيوس»، إلى أن الرئيس الجمهوري لم يبدِ أي غضب أو إحباط خلال المقابلة الهاتفية، بشأن عرقلة طهران لإعلان اتفاق مع عُمان لإعادة فتح المضيق الاستراتيجي، بعدما أصدرت السبت الماضي، قائمة جديدة من المطالب للسماح بمرور السفن عبر «هرمز».

وقال ترامب للموقع: «نحن نتعامل مع الأمر بهدوء. نحن لا نتفاوض معهم إلا بشكل جزئي. نحن نراقب إيران، التي تعاني تضخماً هائلاً، ولا توجد لديها أموال». لكنه اعتبر أن الأمور «ستسير على ما يرام. والأمر أشبه بلعبة شطرنج».

وشدد على أن إيران «في وضع سيئ للغاية»، من الناحية الاقتصادية، ولا تملك أموالاً لدفع رواتب قواتها. ورأى أن الحصار البحري الأميركي أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية للنظام الإيراني.

ولاحقاً، طالب ترامب إيران بدفع تعويضات عن الأضرار التي تسببت بها على مدار 50 عاماً، مؤكداً أنه وجه فريقه بإدراج مطلب التعويضات بشكل حاسم في أي مفاوضات مستقبلية معها.

وفي ظل انتقادات داخلية لتداعيات الحرب قبيل انتخابات التجديد النصفية في الكونغرس، اعتبر ترامب أنه مع تهدئة الوضع الحالي فإن انخفاض سعر النفط إلى ما يزيد قليلاً على 80 دولاراً للبرميل، يشعر المستهلكون الأميركيون بألم أقل جراء النزاع.

ميدانياً، أعلنت القيادة الأميركية الوسطى «سنتكوم» تشديد إجراءات فرض الحصار البحري على إيران، بمشاركة أكثر من 20 سفينة حربية منتشرة في الشرق الأوسط. وقالت «سنتكوم»، إنه حتى 9 الجاري تم تغيير مسار 55 سفينة تجارية، وتعطيل سفينتين، وتفتيش سفينتين أخريين للتحقق من الامتثال للعقوبات والحصار الأميركي المفروض على إيران.

وجاء ذلك في وقت هاجم السيناتور الأميركي البارز كريس مورفي إدارة ترامب على خلفية الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران، مدعياً أن اتفاقاً محتملاً مطروحاً مع طهران ينص على دفع 100 مليار دولار سنوياً للإيرانيين مقابل فتح «هرمز».

رد إيراني

في المقابل، أصدر المرشد الإيرانى مجتبى خامنئى أول قراراته العسكرية لسد شواغر القيادة، وأمر بتعيين اللواء علي عبداللهي رئيسا لهيئة الأركان للقوات المسلحة، وترقية أحمد وحيدي من قائم بأعمال إلى قائد للحرس الثوري، وتعيين مصطفى إيزادي نائبا له.

وأمر مجتبى بتعيين العميد علي عظمائي قائدا لبحرية الحرس الثوري، كما عيّن حسين طائب رئيساً لمنظمة التعبئة الشعبية (الباسيج)، مشدداً على ضرورة تحقيق أقصى درجات الردع والاستعداد لتنفيذ عمليات هجومية. 

طهران «محترفة الشطرنج» تعِد بفتح مسارات لحل مشاكلها

ورد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على تصريحات ترامب بقوله، إن الإيرانيين أثبتوا أنهم «لاعبو شطرنج محترفون سواء أكان في المداولات العلنية أم السرية». 

ورغم ذلك، أكد المسؤول الإيراني أن بلاده لا تجري مفاوضات مع واشنطن حالياً وتكتفي بتبادل الرسائل معها عبر وسطاء. وأفاد بقائي بأن باكستان التي تقود الوساطة بين بلده وواشنطن بمساعدة قطر ودول إقليمية، دعت كبير المفاوضين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي لزيارتها، مشيراً إلى أن الزيارة ستتم في الظروف المناسبة.

وجدد بقائي التأكيد أنه «ما دام الحصار البحري الأميركي مستمراً وما دامت الحرب والانتهاكات الأخرى من جانب الولايات المتحدة مستمرة، فلن تتوافر الشروط اللازمة للقول إن هرمز أصبح ممراً مائياً آمناً».

وأوضح أن المفاوضات مع سلطنة عمان بشأن المضيق «بناءة وإيجابية»، مشيراً إلى أن المباحثات «تهدف لتحديد مسار الملاحة في هرمز».

وأضاف بقائي: «فيما يتعلق بخريطة حركة الملاحة تم التوصل إلى تفاهم خلال المفاوضات مع عُمان، ولا تزال هناك بعض النقاط الفنية المتعلقة بالبيان المشترك قيد النقاش، لكن المفاوضات تجري بصورة سلسة وبنّاءة».

وكشف أنه «لم نتطرق إلى مسألة الرسوم في المباحثات مع عمان بشأن هرمز، لكن من الطبيعي استيفاء رسوم لقاء الخدمات». وجدد وصف بلده للمسار الجنوبي، الذي تم تدشينه بالتنسيق بين مسقط والجيش الأميركي والأمم المتحدة، قبالة سواحل السلطنة بأنه «ليس آمناً». وزعم أن المسار الذي يتم بحثه مع عمان بـ «هرمز» مؤقت وسيحل محل المسارين الجنوبي والشمالي، مشيراً إلى أن موضوع إزالة الألغام سيتم بالتنسيق بين إيران والسلطنة بوصفهما دولتين مشاطئتين للمضيق.

صراع السلطة

في هذه الأثناء، سعى الرئيس مسعود بزشكيان إلى احتواء حالة البلبلة والارتباك التي ظهرت خلال استبدال النظام الإيراني أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر بالقائد السابق لـ«الحرس الثوري» المتشدد محسن رضائي ليل الأحد ـ الاثنين.

وقال بزشكيان، الذي أصدر مرسوماً يقضي بتعيين رضائي، إنه أجرى لقاء جيداً جداً مع المرشد المتواري عن الأنظار مجتبى خامنئي استمر 7 ساعات وتناول القضايا المرتبطة بالعقوبات والصمود، موضحاً أنه أوصاه بالوحدة والانسجام «لأن العدو يركز اليوم على إثارة الانقسام الداخلي».

وأضاف انه «رغم حصار العدو سنفتح مسارات جديدة، ومسؤولونا يعملون بلا توقف لحل المشكلات القائمة»، لافتاً إلى أن استمرار «عدم استسلام الناس وعدم ركوعهم» يعود إلى رسالة خامنئي الابن، التي قال فيها إن «الناس بُعثوا».

وشدد على أن إيران ستحبط العدو وستواصل طريقها بـ«القوة والوحدة والتماسك»، مؤكداً أنه «رغم حصار العدو سنفتح مسارات جديدة للتغلب على أي نقص يواجه الشعب».

وأتى ذلك في حين علمت «الجريدة» من مصادر مطلعة، أن كبير المفاوضين وبزشكيان أبلغا مجتبى، بعد رسائل مكثفة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أن إيران أمام «فرصة ذهبية» لإعادة فتح المسار مع واشنطن، وأكدا استعدادهما لـ«تجرّع كأس السم» وتحمّل المسؤولية عن أي اتفاق يتم التوصل إليه لإنهاء الحرب.

وأكد مسؤولون أميركيون لـ«أكسيوس» أن هناك خلافات متزايدة داخل النظام الإيراني. فهناك معسكر يقوده بزشكيان، وهو قلق للغاية من حدوث انهيار اقتصادي ويعتقد أن إيران بحاجة إلى التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. بينما يرفض معسكر آخر يقوده قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، تقديم أي تنازلات لواشنطن.

إلى ذلك، اعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن تعيين رضائي مكافأة وترقية لأحد مخططي تفجير مركز الجمعية اليهودية في الأرجنتين عام 1994.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى