حرب الناقلات تحتدم وطهران توسّع اعتداءاتها البحرية
في ظل تعثُّر الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة المتصاعدة، احتدمت «حرب
الناقلات» بين واشنطن وطهران، بعدما دمرت البحرية الأميركية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، 5 ناقلات نفط إيرانية، وردّ «الحرس الثوري» بمهاجمة 8 ناقلات في الخليج، زاعماً استهداف سفن عسكرية أميركية، في حين لوّحت طهران بتوسيع عملياتها البحرية لتشمل، إلى جانب السفن العابرة لمضيق هرمز، سفناً راسية في موانئ دول الجوار.
وأفادت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) بأن أربعاً من الناقلات الإيرانية استُهدفت في خليج عُمان، والخامسة قرب جزيرة خرج، رداً على هجومين بصواريخ بالستية حاولا استهداف سفينة حربية أميركية خلال اليومين الماضيين.
وأضافت أن القوات الأميركية أمرت أطقم الناقلات بمغادرتها قبل ضرب السفن وإخراجها من الخدمة.
وأشارت إلى أن الناقلات الأربع تُعرف بأسماء «كافيز» و«شارمينار» و»هورايزن 1» و«رييسكو»، إضافة الى ناقلة «دريا» التي استُهدفت قرب خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران.
وأوضحت «سنتكوم» أنها نجحت في تدمير 10 ناقلات إيرانية خلال الأسبوع الماضي وحده.
ناقلات النفط الإيرانية بعد تعرضها للضرب من البحرية الأميركية (سنتكوم)
ونفت مزاعم «الحرس الثوري» باستهدافه مدمرتين تابعتين لها، ووصفت هذه الادعاءات بأنها «غير صحيحة على الإطلاق».
وشددت «سنتكوم» على أنه «لم تُصَب أي سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية، وفشلت جميع محاولات الهجوم التي نفذها الحرس الثوري».
في موازاة ذلك، أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن واشنطن ستواصل استهداف ناقلات إيرانية رداً على محاولات ضرب السفن الأميركية.
وقال روبيو خلال زيارة لكولومبيا: «في كل مرة تفعل إيران ذلك، أو تحاول القيام به، ستخسر ناقلات»، مشيراً إلى أن مزيداً من الضربات سيأتي إذا استمرت الهجمات.
هجمات على السفن
على الجهة المقابلة، أعلن «الحرس الثوري» أن القوة البحرية التابعة له استهدفت مدمرتين أميركيتين بصواريخ باليستية وألحقت بهما أضرارا. كما تحدث عن استهداف 8 ناقلات نفط راسية في الخليج، إضافة إلى 10 سفن ادّعى أنها كانت تحاول عبور منطقته المحظورة في «هرمز»، وذلك رداً على الهجمات الأميركية.
وزعم الحرس الإيراني استهداف حاملة طائرات أميركية على بُعد 500 كيلومتر من سواحل بلده.
وقبل ذلك بقليل، حذّر الحرس الثوري بأنه سيستهدف ناقلات نفط راسية في موانئ إقليمية، مضيفاً أن «منطقة حظر الملاحة الموسعة»، ستمتد من تشابهار في إيران إلى أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية باستهداف ناقلة مشتقات نفطية ترفع علم بنما بمقذوف قبالة ميناء الفاو العراقي.
كما تعرضت ناقلة «هيركوليس ستار»، التي ترفع علم جبل طارق، لهجوم بطائرة مسيّرة قبالة دبي أدى إلى وقوع قتيل وفقدان أحد أفراد طاقمها وميلها على جانبها بعد تسرُّب المياه إلى داخلها.
الكويت تتضامن
جاء ذلك، فيما أعلن الجيش الأردني أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً بالستيا مصدرها إيران، استهدفت المملكة، واعترضت 18 منها، بينما سقط صاروخان في منطقة نائية، مؤكداً عدم وقوع خسائر في الأرواح.
الكويت تتضامن مع عمّان… و«الحرس» يتحدث عن 5 شروط لإنهاء التصعيد
وقد دانت دول عربية وإقليمية العدوان الإيراني على الأردن، في مقدمتها الكويت والسعودية وقطر والإمارات والبحرين ومصر. وأعربت وزارة الخارجية عن إدانة الكويت واستنكارها الشديدين للاعتداءات الآثمة التي استهدفت المملكة، والتي تعد خرقاً صارخاً لسيادتها، وانتهاكا فاضحا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وشددت «الخارجية» على ضرورة وقف الاعتداءات وتغليب مسار التهدئة والحوار، والالتزام بقواعد القانون الدولي بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويجنّب شعوبها مزيداً من التوتر والتصعيد. وأكدت تضامن الكويت التام مع عمان ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها والحفاظ على أمنها واستقرارها.
شروط «الحرس»
جاء ذلك في وقت اعتبر المتحدث باسم «الحرس الثوري»، العميد حسين محبي، أن إنهاء الوضع المضطرب بالمنطقة يقوم على 5 شروط هي: وقف شامل لتهديدات وضربات القوات الأميركية، وانسحاب إسرائيل من لبنان، وانهاء «حصار» اليمن، والإفراج عن 24 مليار دولار من ودائع وأرصدة إيران المالية المحتجزة، والامتناع عن فرض قيود على قدرات إيران النووية والصاروخية. وهدّد محبي باستهداف 20 هدفاً لكل هدفين تهاجمهما القوات الأميركية.
ضرب «النووي»
من جهة ثانية، كشف تحليل لصور أقمار اصطناعية نشره مركز أبحاث أميركي، تسارعاً كبيراً خلال هذا العام في أعمال البناء بالموقع، حيث تشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيّد منشأة غير معلنة لتخصيب اليورانيوم.
وأظهرت الصور، التي التُقط أحدثها أمس، تكثيف العمل على تحصين مداخل الأنفاق وشبكة الطرق الداخلية، لكن الخبراء قالوا إنهم لم يتمكنوا من تأكيد أو دحض معلومات استخباراتية إسرائيلية عن نقل أجهزة طرد مركزي إلى الموقع.
وأفادت شبكة سي إن إن بأن جهات داخل وزارة الحرب الأميركية تدرس سبل تنفيذ ضربات فعالة ضد المنشآت النووية الإيرانية الواقعة في أعماق الأرض، وأن برنامجاً مكثفاً أُجري أخيراً لتصميم مثل هذه الهجمات.
وبحسب «سي إن إن»، وقّع مدير برنامج في «وكالة خفض التهديدات الدفاعية» التابعة لـ «البنتاغون»، قبل 4 أيام من بدء عملية «الغضب الملحمي»، عقداً طارئاً بقيمة مليون و200 ألف دولار لإصلاح منشأة اختبار تحت الأرض في ميدان صواريخ «وايت ساندز» بولاية نيو مكسيكو. وأوضحت «سي إن إن» أن الجيش الأميركي يمتلك خططاً عملياتية لمهاجمة موقع «كلنك غزلا» الواقع تحت سفح جبل صخري، بالقرب من منشأة نطنز النووية، والذي لوّح الرئيس دونالد ترامب بقصفه قريباً.