وساطة أميركية تطلق أسرى لبنانيين في إسرائيل
تحولت تلة «علي الطاهر» في جنوب لبنان، التي يُعتقد أنها تضم منشآت عسكرية كبيرة لـ «حزب الله» وتحاصرها إسرائيل منذ أسابيع، إلى ساحة لتبادل التهديدات بين إيران وإسرائيل، بالتزامن مع عودة ملف تبادل الأسرى إلى الواجهة، بعد إفراج تل أبيب بوساطة أميركية عن عدد من الأسرى المدنيين، في خطوة يُراد منها الدفع نحو إنجاح الجولة الثامنة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، المرتقب عقدها في روما منتصف الشهر الجاري.
وأسفرت المساعي الأميركية لإنقاذ المفاوضات بين لبنان واسرائيل الى الإفراج عن اسير لبناني واتفاق على الإفراج عن 4 أسرى آخرين لا ينتمون لـ «حزب الله»، وليس لهم أي نشاط عسكري، والذين تحتجزهم اسرائيل. تأتي هذه الخطوة بعد زيارة السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى إلى إسرائيل ولقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحضور السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي.
وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إنه أصدر تعليماته للمسؤولين بـ «تسريع الجهود المبذولة للعثور على جثامين قادة الجالية اليهودية في لبنان وإعادتها»، في إشارة إلى لبنانيين يهود قتلوا خلال ثمانينيات القرن الماضي في بيروت. وأضاف البيان: «في الأشهر الأخيرة، بُذلت جهود حثيثة من قبل لبنان وإسرائيل للعثور عليهم، بما في ذلك عمليات ميدانية. وفي ضوء هذه الجهود الحثيثة، تقرر إطلاق سراح 5 مدنيين لبنانيين كانوا محتجزين في مناطق جنوب لبنان الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. وبعد انتهاء استجوابهم، تبيّن أنهم مدنيون لا ينتمون إلى أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أي أعمال إرهابية، وأنه لا يوجد مبرر لاستمرار احتجازهم في إسرائيل». في الوقت نفسه، أصبح واضحاً أن العلاقة بين لبنان وإسرائيل تخضع لإشراف مباشر من قبل عيسى وهاكابي، الذي أصدر بياناً بعد لقائه عيسى أشار فيه إلى أن المفاوضات التي ترعاها واشنطن بين تل أبيب وبيروت هدفها تطبيق اتفاق الإطار والوصول إلى اتفاق شامل للسلام والأمن، في تعبير واضح حول سعي واشنطن للوصول الى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل وليس مجرد اتفاق ينهي الحرب.
الى ذلك، وبعد أيام من نشر «الجريدة» معلومات عن تهديدات إيرانية بالتدخل عسكرياً في حال تعرضت «علي الطاهر» لهجوم، وكشفها أن عناصر من «الحرس الثوري» محاصرون هناك إلى جانب مقاتلي «حزب الله»، نقلت «رويترز» عن 3 مسؤولين مطلعين، أن إيران حذرت الولايات المتحدة الشهر الماضي من أنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي على التلة، وأن أي هجوم إسرائيلي شامل عليها سيقابله هجوم إيراني واسع على تل أبيب.
ورداً على ما أورده أحد مصادر «رويترز» الثلاثة عن أن إسرائيل أرجأت اقتحام التلة تحت ضغط أميركي، قال مسؤول في البيت الأبيض للوكالة إن هذا الكلام «غير دقيق».
واكتفى المكتب الإعلامي لـ «حزب الله» بالقول إن «إيران تعتبر أن أي تحرك إسرائيلي على الأرض في الجنوب اللبناني، لا سيما التوسع على الأرض، خرق كبير لاتفاقية إسلام آباد»، في إشارة إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي. ونقلت «رويترز» عن مصدر لبناني ومسؤول أمني لبناني كبير أن عملية عسكرية إسرائيلية للسيطرة على التلة لا تزال ممكنة خلال الأسابيع المقبلة.
وفي رد على تقرير «رويترز»، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم، خلال مراسم «روش هشانا» مع موظفي وزارة الدفاع، إن أي هجوم إيراني على إسرائيل «سيعفي» بلاده من جميع القيود، وقد يدفعها إلى استهداف حتى البنية التحتية للطاقة.
وقال كاتس: «سنستهدف جميع البنى التحتية الوطنية والعسكرية والمدنية، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة، وسنعيد إيران إلى أعماق العصر الحجري والظلام». وأضاف أن «الضغوط الاقتصادية والمخاوف من اندلاع انتفاضة وسقوط النظام قد تدفع إيران إلى اتخاذ إجراءات يائسة».
وأكد أن «نظام الملالي في إيران يدرك جيداً سبب عدم مهاجمته إسرائيل، بعدما وجهنا إليه ضربات قاسية مرتين، ودمرنا البرنامج النووي، وقتلنا خامنئي، وألحقنا أضراراً جسيمة بقدراته الاستراتيجية».
ورغم أن إطلاق سراح الأسرى يشكل خرقاً في الأفق المسدود، فإن الملف اللبناني يبدو مرشحاً للبقاء متأرجحاً على إيقاع حالة اللا حرب واللا سلم القائمة والمستمرة بين إيران والولايات المتحدة، ومحكوماً بمحطتين انتخابيتين؛ الأولى في إسرائيل، حيث ستُجرى الانتخابات العامة في أكتوبر، والثانية في نوفمبر، حيث تُجرى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.