واشنطن تردّ بحزم على «إهانة الضم» ورفض عربي لتقسيم غزة

مع بروز تعقيدات البدء بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة التي نجحت في إرساء وقف لإطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر الجاري، وجّه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس انتقاداً نادراً لتصويت «الكنيست» الإسرائيلي التمهيدي على قانون لضم الضفة الغربية المحتلة أمس، مؤكداً معارضة ترامب للخطوة.
وقال فانس في تصريحات أمس: «شعرت بالإهانة. إنها مسألة سياسية غبية، لن يكون هناك ضم».
وأكد أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة صامد بين إسرائيل و«حماس» رغم بعض العقبات والاستثناءات.
ولفت إلى وجود بعض الخلافات في تنفيذ الاتفاق لكن المناقشات مستمرة، مشيراً إلى أن بلاده ستواصل العمل مع إسرائيل من أجل تثبيت خطة غزة.
ولفت إلى أن الاتصالات مستمرة مع الشركاء حول مستقبل القطاع، ومرحلة ما بعد الحرب، مكررا أن الولايات المتحدة لن تنشر قوات عسكرية في المنطقة الفلسطينية المنكوبة.
رئيس المخابرات المصرية ونائب رئيس السلطة يبحثان توحيد الصف الفلسطيني وتشكيل لجنة خبراء لإدارة غزة
وفيما يتعلق بإعادة إعمار غزة، قال فانس: «سنبدأ إعادة إعمار المناطق التي لا وجود لحماس فيها»، معرباً عن أمله في إعادة بناء رفح جنوب القطاع خلال سنتين أو ثلاث.
جاء ذلك بعد ساعات من تحذير وزير الخارجية ماركو روبيو من أن إسرائيل تهدد اتفاق وقف النار بغزة، بعد خطوة برلمانها بشأن ضم الضفة.
وقال روبيو الذي وصل إلى تل أبيب أمس: «أعتقد أن الرئيس ترامب أكد أن هذا ليس أمراً يمكننا دعمه في الوقت الحالي»، في خطوة قد «تهدد اتفاق السلام».
وأضاف أن واشنطن تعتقد أن تحرك «الكنيست» باتجاه ضم مناطق واسعة من الضفة «قد يأتي بنتائج عكسية».
ورأى أن خطة ترامب «ستواجه تهديدات يومياً، لكنني أعتقد أننا نتقدم على الجدول الزمني من حيث تحقيقها».
وأفادت الخارجية الأميركية بأن زيارة روبيو للدولة العبرية ستستمر حتى غد السبت «لدعم التنفيذ الناجح لخطة الرئيس ترامب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، والتي حظيت بدعم دولي غير مسبوق».
حشد ورفض
وفي حين جاءت المعارضة الأميركية لخطوة الضم التي تعني بحال تنفيذها إنهاء إمكانية تنفيذ مبدأ «حل الدولتين»، فلسطينية وإسرائيلية، كشفت تقارير متقاطعة أن الولايات المتحدة تسعى لحشد دعم عربي وخليجي لنشر قوات دولية في غزة خلال الأشهر المقبلة، بالإضافة إلى طرح فكرة أولية تقضي بتقسيم القطاع إلى عدة مناطق بين إسرائيل و»حماس».
وذكرت «وول ستريت جورنال» أن ملامح خطة التقسيم قدمها مستشار وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، وتشير إلى أن بعض الأماكن ستصنف على أنها آمنة، والأخرى شديدة الخطورة مع شرط تنفيذ إعادة الإعمار في الجانب الواقع تحت سيطرة الاحتلال فقط كحل مؤقت إلى أن يتم نزع سلاح الحركة وإبعادها عن السلطة.
في موازاة ذلك، نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أن الإدارة الأميركية «تعمل على تعبئة الدعم من الدول العربية لدعم قوات دولية مخصصة لتعزيز الاستقرار، من المقرر نشرها في غزة في غضون الأسابيع أو الأشهر القليلة المقبلة».
وأضاف الموقع أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع دول خليجية حول إنشاء ما يُسمّى ب«مجلس السلام»، يترأسه ترامب شخصياً، ويُعنى بالإشراف على عملية إعادة إعمار القطاع وتأمين التمويل اللازم لها. لكن وسطاء عرب عبّروا عن قلقهم من المقترح الأميركي الجديد، وقالوا إن الولايات المتحدة وإسرائيل طرحتا الفكرة خلال محادثات السلام الأخيرة.
وأعربت دول عربية عن رفضها القاطع لفكرة تقسيم غزة، معتبرةً أنها قد تفضي إلى إقامة منطقة دائمة تحت السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع، ومشددةً على عدم استعدادها لإرسال قوات للمشاركة في حفظ الأمن في القطاع وفق هذه الشروط. كما تحدثت تسريبات أخرى عن رفض مصري- قطري- تركي- لتولي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إدارة مجلس السلام بغزة.
وتزامن ذلك مع قيام كبيرَي مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بزيارة للسعودية والإمارات لحشد المزيد من الدعم المالي والعسكري والدبلوماسي للاتفاق.
وفي وقت تدفع دول عربية وإقليمية إلى إعادة تمكين السلطة الفلسطينية المتمركزة في رام الله بالضفة الغربية من حكم القطاع رغم المعارضة الإسرائيلية، التقى مدير المخابرات المصرية حسن رشاد بنائب رئيس السلطة حسين الشيخ في القاهرة وعدد من ممثلي الفصائل، لبحث توحيد الصف الفلسطيني بشأن تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة ضمن خطة ترامب التي تتضمن 20 بنداً.
وتمَّ التوافق خلال اللقاء على دعم ومواصلة تنفيذ إجراءات اتفاق وقف النار، والتأكيد على رفض قرار الكنيست بضم أي أراض فلسطينية.
اعتراضات إسرائيلية
على الجهة المقابلة، أطلق وزير المالية المتشدد بتسلئيل سموتريتش جملة من التصريحات الهجومية أكد فيها أن نتنياهو أوضح للأميركيين معارضته الصريحة لنشر أي قوات تركية أو مصرية في القطاع الفلسطيني.
وشدد على أنه «مصر على فرض السيادة في يهودا والسامرة» بدون الحاجة للاعتراف الأميركي.
كما هاجم الوزير المنتمي لليمين المتطرف اشتراط السعودية إقامة دولة فلسطينية أو الحصول على تعهد بمسار ملزم وواضح لإقامتها من أجل المضي في مسار للتطبيع والسلام.
ويأتي هذا الكشف في سياق سلسلة زيارات رفيعة المستوى إلى المنطقة، كان آخرها وصول نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إلى إسرائيل يوم الثلاثاء، بعد أيام من زيارة كل من المبعوث الأميركي الخاص لتسوية النزاع في غزة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب.