الاتحاد الأوروبي يعرض على كندا صفة «عضو شريك»
في ظل توتر العلاقات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع كندا ومع حلفاء واشنطن الأوروبيين على الضفة الأخرى من الأطلسي، عرضت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، اليوم، على كندا أن تصبح أول «عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي.
وقالت فون ديرلاين في خطابها السنوي حول «حال الاتحاد» في ستراسبورغ مخاطبة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي تلقى تصفيقاً حاراً من أعضاء البرلمان الأوروبي، «نريد الارتقاء بالعلاقات مع كندا إلى أعلى مستوى ممكن».
وتسعى كندا التي تخوض حرباً تجارية مع ترامب، إلى إيجاد شركاء جدد. في المقابل، تسعى أوروبا التي تشهد علاقاتها مع واشنطن توتراً مماثلاً، إلى حشد الدعم لاستراتيجيتها الرامية إلى إحداث توازن مع القوتين العظميين، الصين والولايات المتحدة.
ولا ينص الإطار القانوني للاتحاد الأوروبي حالياً على صفة «العضو الشريك»، ما يجعل المقترح سابقة مؤسسية جديدة. كانت ألمانيا قد اقترحت أخيراً منح أوكرانيا وضعاً مشابهاً يتيح لها المشاركة في بعض اجتماعات وزراء الاتحاد أو قممه من دون حق التصويت.
وتشمل أجندة الشراكة المقترحة مجالات تتجاوز التجارة التقليدية، بينها الأمن الاقتصادي، الصناعات الدفاعية، التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الطاقة، القطب الشمالي، المعادن الحيوية، البطاريات، الحوسبة الكمّية والأمن السيبراني. كانت كندا أصبحت هذا العام أول دولة من خارج الاتحاد تنضم إلى برنامج «سايف» الأوروبي للمشتريات الدفاعية، في مؤشر إلى تنامي البعد الأمني في العلاقة.
بالتوازي، طرحت فون ديرلاين إنشاء «مجلس أوروبي للأمن» يضم دول الاتحاد وشركاء دوليين، بينهم كندا وبريطانيا والنرويج وأوكرانيا، بهدف تنسيق التعامل مع المخاطر الأمنية التي تواجه القارة. وقالت إن المفوضية ستطرح أفكارها لتحويل المجلس إلى واقع، معتبرة أن طبيعة وحجم المخاطر القائمة يجعلان ذلك أكثر إلحاحاً.
كما دعت إلى إنشاء «بروتوكول أمني للطوارئ» على غرار آلية المشاورات المنصوص عليها في المادة الرابعة من معاهدة «الناتو»، بحيث تستطيع أي دولة عضو طلب اجتماع عاجل عند تعرضها لتهديد. وتهدف الآلية إلى تنسيق رد أوروبي موحد على الحوادث التي تقع دون مستوى «العدوان المسلح»، لكنها تهدد الأمن القومي، مثل توغلات المسيّرات وأعمال التخريب والهجمات السيبرانية والهجمات الروسية الهجينة.
وتأتي هذه الدعوات في ظل سلسلة حوادث أمنية شهدتها دول أوروبية، كان آخرها العثور على مسيرة روسية مفخخة من طراز «جيربيرا-2» في البحر قبالة شمال بولندا، بعد أيام من غارة روسية استهدفت قطاراً على الحدود بين أوكرانيا وبولندا.
الى ذلك، قال الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا، عقب اجتماعٍ لمجلس الأمن القومي في فيلنيوس اليوم، إن الطائرة المسيّرة التي أسقطتها طائرات مقاتلة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) فوق ليتوانيا أمس، يُعتقَد أنها مسيّرة روسية انحرفت عن مسارها، مضيفاً أنه من المرجح أن الحادث لم يكن هجوماً متعمداً على ليتوانيا.